الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
31
نفحات القرآن
الْمَبْثُوثِ » . ( القارعة / 1 - 4 ) 18 - « فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ » . ( الصافات / 19 ) جمع الآيات وتفسيرها نفخة الموت ونفخة الحياة ! لقد عبّرت الثمان عشرة آية السالفة الذكر كما أشرنا إلى ذلك سابقاً - عن نفخة الصور تحت ستة عناوين مختلفة ، وقد جمعنا هذه الآيات مع بعضها كي نسلط الأضواء على تفسيرها حتى يتّضح المفهوم الحقيقي لنفخة الصور من خلال المقارنة بينها . لقد أشارت الآية الأولى إلى نفخة الصور الأولى وكذلك إلى نفخته الثانية وهذه هي الآية الوحيدة التي جمعت كلا النفختين « وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمواتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ » ويرى صاحب كتاب ( مقاييس اللغة ) أنّ مادة ( صعق ) على وزن ( صُعْق ) يعني الصوت الشديد ، ويرى أنّ الصاعقة مشتقة من نفس المعنى ، وهي سبب الموت والدمار ، وجاءت هذه المادة أيضاً بمعنى الموت . . وذكر صاحب كتاب لسان العرب أنّ المعنى الأول للصعق هو الإغماء ، وشل العقل على أثر سماع الصوت الشديد وذكر بأنّ ( الموت ) من المعاني الأخرى لهذه الكلمة ، حتى أنّه ذكر قول بعضهم إنّ الموت هو أحد معاني الصاعقة . على أيّة حال فإنّ مفهوم الصعق في الآية يعني الموت المباغت الذي يعمّ جميع أهل السماوات والأرض ، وذكرت الآية الكريمة : « إلَّامَنْ شاءَ اللَّهُ » فما المقصود من هذه العبارة ؟ هناك كلام للمفسرين في هذا الصدد ، قال بعضهم : إنّ هذه العبارة هي إشارة إلى جمع من ملائكة اللَّه الصالحين وهم ( جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ) ، وقال بعض آخر : إنّهم الشهداء ، وقيل : إنّ الآية تشمل أيضاً إضافة إلى الملائكة الأربعة الذين سبق ذكرهم حملة العرش الإلهي ، ومع ذلك فالنتيجة أنّ جميع هؤلاء يذوقون الموت بحكم قوله تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ » . ( آل عمران / 185 )